محمد طاهر الكردي

13

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

خلف ذلك مما يتصل بمكان الصحة العامة ، وخلفها كان منزل أبي جهل بن هشام لا يبعد عن ذلك كثيرا ، وفي أجياد الصغير إلى الجادة المتصلة بالسد كانت منازل لآل عدي بن عبد شمس ، وفي أجياد مكان للحواتين ودار لعبد اللّه بن جدعان التي كان فيها حلف الفضول ، والتي تعاقدت فيها القبائل متفقة بأن لا يقر في مكة ظالم ، وفيها دور لآل سلمة بن هشام ، وفيها بئر يجمع بين أجيادين احتفرها آل سلمة مع جماعة من جيرانهم وكان يردها السكان في فوهة بأجيادين ، وأكاد أعتقد أنها البئر الموجودة اليوم أمام بازان أجياد لأنها تجمع بين طرفي أجيادين . وإذ تركت أجيادين ماضيا في الشارع العام إلى الجنوب نحو المسفلة بدأت بسوق الحزورة بجوار باب الوداع ، ورأيت الدروب تمضي على يمينك إلى قرب المسجد عند حدود المطاف ومن أشهرها درب الحناطين ، ولا أعرف وجها لهذه التسمية إلا أن يكون سوقا للحنطة ، ففي اللغة أن الحانط هو كثير الحنطة ولا أستبعد مثل هذا التعليل ، وأنا أعرف أن موقع هذا الدرب صالح لبيع منتوجات الجنوب من الحنطة في مكة ، وفي هذه الجهة كانت تنزل بطن من آل صيفي ، وفيها دور لآل عبد الدار وأخرى لجماعة من بني مخزوم وإذا مضيت متجها في سوق الصغير كنت بجوار دور لبني أسد ابن عبد العزى . وأحسبني لا أطمع في أن أعرف القبائل النازلة في الشبيكة أو حارة الباب أو جرول ، لأنها كانت قليلة السكان إلا في جهات قليلة من جرول الخضراء ، وهي الجزء الأدنى المتصل بأطراف المسفلة من ناحيته الخلفية ، وإذا كانت الشبيكة قد سكنت في عهدنا الذي ندرسه بجماعة لم أتبين أسماءهم في بطون المطولات من كتب التاريخ ، فلا أعتقد أنها حظيت بشيء من التكاثف الذي حظيت به المنازل الأخرى . وقد نعثر على بعض المنازل في سفح ذي أعاصير ، ولعلنا نستنتج من قرائن الأحوال أن ذا أعاصير هو جبل عمر ، ولكننا لا نستطيع أن نعتقد أن هذا الجزء حفل بالمنازل إلا في أعوام متأخرة عن هذا العهد ، لأن النزلة سميت باسم عمر بن الخطاب ، ولو كانت لبطن أو قبيلة لأطلق عليها في الغالب اسم نازلها قبل عمر بن الخطاب . كما أننا لم نعثر إلى جانب ذلك على شيء يسير من العمران في الثنية التي نهبط من خلفها إلى جرول ، وكانوا يسمونها الحزنة وهي ضد السهلة ونسميها